جعفر شرف الدين
217
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « قريش » « 1 » إن قيل : بأي شيء تتعلق اللام في قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) ؟ قلنا : قيل إنها متعلّقة باخر السورة التي قبلها : أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ؛ والمعنى أنه أهلك أصحاب الفيل الذين قصدوهم ليتسامع الناس بذلك فيهابوهم ويحترموهم ، فينتظم لهم الأمر في رحلتهم ولا يجترئ أحد عليهم . وقيل معناه أهلكهم لتألف قريش رحلة الشتاء والصيف بهلاك من كان يخيفهم ويمنعهم . وقيل إنها متعلقة بما بعدها ، وهو قوله تعالى : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، معناه أنّ نعم اللّه تعالى عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لهذه النعمة الظاهرة . وقيل هي لام التعجب معناه أعجبوا لإيلاف قريش وذلك نظير اللّام التي ابتدأ بها أبو العلاء المعري بيتا من اللزوميات وعلّقها بمقدّر . يقول في هذا البيت : لأمواه الشبيبة كيف غضنه وروضات الصّبا في اليبس إضنه أي : أعجب لأمواه الشبيبة . . . وكانت لقريش في كل سنة رحلتان للتجارة التي بها معاشهم ، رحلة في الشتاء إلى اليمن ، ورحلة في الصيف إلى الشام . ثم قيل الإيلاف هنا مصدر بمعنى الإلف ، تقول : آلفته إيلافا بالمد ، كما تقول : ألفته إلفا بالقصر
--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .